أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

145

نثر الدر في المحاضرات

قال يوما لجارية مغنية : أنا أشتهي أن أنيك ، قالت : ذاك يوم عماك . قال : يا ستّي ؛ فالساعة بالنقد فقد سبق الشّرط - يعني : العمى . قال : قلت لغلامي وقد رأيت في السوق مشجبا : اشتر لنا هذا المشجب . فقال : يا سيدي فما تلبس إذا ألقيت ثيابك على المشجب ؟ . بات أبو العيناء عند ابن مكرم ، فجعل ابن مكرم يفسو عليه ، فقام أبو العيناء وصعد السرير ، فارتفع إليه فساؤه ، فصعد السطح فبلغته رائحته ، فقال : يا ابن الفاعلة ، ما فساؤك إلا دعوة مظلوم . وذكر أبو العيناء للعباس بن رستم . فقال : ليس تهضمه معدتي ، وتأدّى « 1 » ذلك إلى أبي العيناء ؛ فقال : قل له : إن كان من تحبّ يجب أن تهضمه معدتك فيجب أن تكون قد سلحت أباك وأمك منذ ثلاثين سنة . وكان أبو العيناء في مجلس ، وإلى جنبه مغنّ بارد ، فأقبل على أبي العيناء وقال : يا سيدي كم بيننا وبين الشتاء ؟ قال : هذه المسورة . دعا أبو العيناء بعض أصدقائه ، فقال : أتوضّأ وأجيئك . فقال : أخشى ألّا ترجع إن ذهبت تتوضأ . قال : ولم ؟ قال : لأنّك كما أنت وضوء . وقال له يوما ابن مكرم : يا أبا العيناء ، كلّ شيء لك من الناس حتى أولادك . وقال أبو العيناء في ابن مكرم : هو إذا غزا فمطيّة جنده ، وإذا قفل فظعينة عبده . أهدى أبو علي البصير إلى أبي العيناء كيرينجات ، وكتب عليها : ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ ( 46 ) [ الحجر : الآية 46 ] فردّها وكتب عليها : فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها [ القصص : الآية 13 ] . وقال لرجل : ما بال الأحمق يرزق والأديب يحرم ؟ فقال : إنّ هذه الدنيا لدار اختبار ، فأحبّ الرّازق أن يعلّمهم أنّ الأمور ليست إليهم . وقال أبو العيناء : غلّات السّواد كلها تباع بكف المودح فهلا اكتفى من ذلك بنقر يسير .

--> ( 1 ) تأدّى القول إليه : انتهى إليه ووصل .